أحمد زكي صفوت

56

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

43 - خطبة الحر بن يزيد ولما زحف عمر بن سعد قال له الحرّ بن يزيد : « أصلحك اللّه : مقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : « إي واللّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس ، وتطيح الأيدي » قال : « أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضا ؟ » قال عمر : « أما واللّه لو كان الأمر إلىّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ذلك » . ثم ضرب الحر فرسه ، ولحق بالحسين عليه السلام وانحاز إليه ، واستقدم أمام أصحابه ثم قال : « أيها القوم : ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم ، فيعافيكم اللّه من حربه وقتاله ؟ قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد فكلّمه ، فكلّمه بمثل ما كلمه به من قبل ، وبمثل ما كلم به أصحابه » فقال عمر : « قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت » . فقال : « يأهل الكوفة : لأمّكم الهبل والعبر « 1 » إذ دعوتموه ، حتى إذا أتاكم أسلمتموه « 2 » ، وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكظمه « 3 » ، وأحطتم به من كل جانب . فمنعتموه التوجه في بلاد اللّه العريضة ، حتى يأمن ويأمن أهل بيته ، وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ، ولا يدفع ضرا ، وحلّأتموه « 4 » ونساءه وأصيبيته « 5 » وأصحابه عن ماء الفرات الجاري ،

--> ( 1 ) الهبل : الثكل ، هبلته أمه : كفرح ثكلته وفقدته ، والعبر والعبر ( كسبب وقفل ) سخنة في العين تبكيها ، عبرت العين كفرح جرى دمعها ، يقال لأمه الهبل ، ولأمه العبر ، والعبر : دعاء عليه . ( 2 ) خذلتموه . ( 3 ) الكظم : مخرج النفس . ( 4 ) حلأه عن الماء تحليئا وتحلئة : طرده ومنعه . ( 5 ) مصغر صبية على غير قياس .